U3F1ZWV6ZTgxOTkyNDEzMzBfQWN0aXZhdGlvbjkyODg2MDk0Nzg0

عتاب للخائفين - بقلم د. ماهر صموئيل

 مَن أنتِ حتى تخافي من إنسان يموت .. وتنسي الرب صانعك، باسط السماوات.. إش51: 12، 13ما بالكم خائفين هكذا؟ وكيف لا إيمان لكم؟ ( مر 4: 40 )

ما أضعف كياننا البشري! وما أسهل أن ينزعج من ظرف عصيب أو خبر أو كلمة أو حتى فكرة تخطر على باله! عندئذٍ تظلم الدنيا في عينيه ويظن أنه لا خلاص. وما أردأ العالم الذي نعيش فيه، فهو مملوء بالأخبار المزعجة والتقلبات المُرعبة، ولذا أصبح طابع الإنسان هو الخوف والقلق المستمر.

والمؤمن ليس هو ”السوبرمان“ الذي لا يخاف. والإيمان رغم روعته لا يغيِّر الكيان الضعيف، ولا يغير الظروف المُخيفة، لكنه يفعل ما هو أروع وأمجد ـ إنه يُلقي الضعيف الصغير بين ذراعي القدير الكبير. إنه يضع الخائر في الحضن الدافئ وعندئذٍ يمكنه أن يرنم:

في وَسَط الخوفِ العظيمْ
نُهدي لك السجود
نذكرُ فضلَكَ القديمْ
لأنه يَعودْ

ولهذا يعاتب الرب أحباءه الخائفين؛ مرة في مرقس4: 40، لا لخوفهم، بل لغياب الإيمان. وكأنه يقول للخائف: أين إيمانك الذي يجعلك تدخل مخدعك وتغلق بابك وتلقي بنفسك عليَّ. وفي إشعياء51: 9- 16 يعاتبهم بمحبة ورقة موجهًا الأسئلة التالية:

(1) مَن أنا حتى تخاف؟ هل نسيتَ مَنْ أنا؟ أنا الرب صانعك ... ارفع عينيك للسماء، فأنا باسطها، وانظر للأرض بكل ما عليها، أنا مؤسسها، فهل عليَّ من عسير؟ .. أنا قاطع رَهَبَ وطاعن التنين، أنا الجاعل أعماق البحر طريقًا لعبور المفديين، فهل عليَّ من مُحال؟ .. ولماذا تلتمس تشجيعًا من غيري وأنا أنا الرب معزيكم ... عندي عليك أنك نسيت مَن أنا.

(2) مَن أنت حتى تخاف؟ هل نسيت أنك محبوبي؟ هل نسيت كيف أتيت بك إليَّ؟ إن نظرة واحدة لعملي على الصليب لأجلك تجعلك تدرك من جديد غلاوتك على قلبي .. عندي عليك أنك نسيت مَنْ أنت.

(3) مَن هو الإنسان حتى تخاف؟ مَن الذي يُخيفك؟ رئيس أو حتى ملك أو امبراطور .. إنه في النهاية إنسان يموت ويُجعل كالعشب. إن ضعف إيمانك أضفى على مشكلتك حجمًا ليس لها، وإبليس نجح في تضخيمها لك، ومن ثم نسيت إمكانياتي ونسيت غلاوتك، لذا عندي عليك أنك تخاف وأنك تنسى. 
د. ماهر صموئيل
الاسمبريد إلكترونيرسالة